فوزي آل سيف

145

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أخَذَهُ بِيَدِهِ، فَقالَ لِلنّاسِ: «أتَعْلَمُونَ أنِّي أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ؟» قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذا مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ» قالَ: فَخَرَجْتُ وكَأنَّ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أرقم فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام يَقُولُ: كَذا وكَذا، قالَ: فَما تُنْكِرُ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ![441]فبناء على هذه الرواية لو تمت وتجاوزنا عن المعنى الظاهري الذي يفيد تشكيك أبي الطفيل، فإن جواب زيد يفيد عكس ما يقال من أنه كتم فعمي بصره! ولأجل أن رواياته فضائل الإمام وخصوصاً حديث الغدير كانت كثيرة فقد رأى السيد الامين في الأعيان أن موضوع كتمان الشهادة لم يتحقق في شأنه وأنه تم الاشتباه بينه وبين البراء بن عازب وقال: " أما ما نسب إليه من كتمان الشهادة بقول رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه فلم يتحقق، ويوشك أن يكون وقع فيه اشتباه بالبراء بن عازب فقد روي أنه لما استشهد علي عليه السلام الصحابة بالكوفة على حديث من كنت مولاه فعلي مولاه كتم الشهادة البراء بن عازب فدعا عليه علي عليه السلام بالعمى فعمي وتوقف أنس بن مالك فدعا عليه بالبرص فاستجيب دعاؤه، أما زيد بن أرقم فقد جاء في بعض الروايات انه كتم الشهادة بذلك أيضاً وهو بعيد بعد أن تكون روايات حديث الغدير أكثرها عنه وكونه أحد من فضل عليّاً على غيره وكونه من خاصة أصحابه كما يأتي."[442] ولعله أيضا كان السيد بحر العلوم ناظراً لهذه الجهة عندما قال: إنّ طرق حديث الغدير عنه تصل إلى عشر طرق، فقد ذكر في ترجمته تصديق الله له في سورة المنافقين وأشار إلى ذكر البرقي إياه ونقل كلمة الفضل بن شاذان، وأن العلامة وابن داود ذكراه في القسم الأول (الثقات) وأنه نقل عنه حديث الغدير بطرق متعددة تقرب من عشرة وأن له روايات كثيرة في فضائل علي ومناقب أهل البيت وذكره بالرحمة قائلا توفي رحمه الله سنة 68 هـ.[443] وعلى نفس الجهة اعتمد الشيخ محمد هادي الأميني ليرد ـ جازمًا ـ حديث أنه كتم حديث الغدير فقال: أما زيد فغير صحيح أنّه كتم، لأنّ أكثر أحاديث الغدير مستندة إليه.[444] 4. إنه لو ثبت أن زيداً بن أرقم قد عمي بصره فإن ذلك لا يلازم بالضرورة أن يكون بسبب حادثة الرحبة فإن الكثير من أصحاب النبي[445]قد أصيبوا في أواخر عمرهم بالعمى وهناك روايات تفيد بأن زيدًا قد عمي بصره، لكن بعضها يشير إلى أنه كان بعيد وفاة النبي وقضية السقيفة، وبعضها كما في رواية الطبراني التي كنا بصددها يشير إلى أنها كانت في الكوفة أيام حكومة الامام عليه السلام

--> 441 ) ابن حنبل: مسند أحمد ٣٢/‏٥٥ والذهبي، شمس الدين: رسالة طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ١/‏٣٥. قال ناصر الدين الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ٤/‏٣٣١ أخرجه أحمد (٤ / ٣٧٠) وابن حبان في «صحيحه» (٢٢٠٥ - موارد الظمآن) وابن أبي عاصم (١٣٦٧ و١٣٦٨) والطبراني (٤٩٦٨) والضياء في «المختارة» قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في «المجمع» (٩ / ١٠٤): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة». وتابعه سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم – شك شعبة - عن النبي ﷺ به مختصرا: «من كنت مولاه، فعلي مولاه». أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٨) وقال: «حديث حسن صحيح». أقول: نستبعد صدور تشكيك من جهة أبي الطفيل (عامر بن واثلة الكناني) فإن مكانته واختصاصه بأمير المؤمنين ثم بالحسنين وبأهل البيت أعظم من ذلك بكثير وقد كتبنا شيئا عن أحواله في كتاب (رجال حول أهل البيت ج 1) فراجع. 442 ) الأمين؛ السيد محسن: أعيان الشيعة ٧/ ٨٨ 443 ) بحر العلوم: الفوائد الرجالية 2/ 359 444 ) الأميني؛ الشيخ محمد هادي: أصحاب أمير المؤمنين (ع) والرواة عنه١/ ٢٣١ 445 ) عد بعضهم ثلاثين صحابيا كف بصرهم أواخر عمرهم.